العلامة الحلي
134
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يصحّ على من يعرف ، كولده وأقاربه ورجل معيّن ، أو على برّ ، كبناء المساجد والقناطر ، وكتب الفقه والعلم والقرآن ، والمقابر والسقايات وسبيل اللّه ، أو على قبيلة معروفة وإن انتشرت أشخاصها انتشارا غير منحصر . مسألة 68 : لا يصحّ الوقف على من يحرم الوقف عليه إجماعا ؛ لأنّ الوقف من شرطه القربة إلى اللّه تعالى ، ولا قربة في المحرّم ، فلو وقف على البيع والكنائس وبيوت النيران وعلى عمارتها وقناديلها وفرشها وحصرها لم يصح ؛ لما فيه من الإعانة على المعصية ، فإنّها مجامع الكفر ومشاتم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والقناديل والفرش والحصر من جملة عمارتها وتعظيمها . لا يقال : يجوز الوقف على المساجد وإن لم يكن لها أهليّة التملّك ؛ لأنّ ذلك تمليك للمسلمين في الحقيقة فألّا قلتم بجواز الوقف على البيع والكنائس كما يجوز الوقف على أهل الذمّة ؛ لأنّه تمليك لأهل الذمّة ؟ لأنّا نقول : إنّ الوقف على المساجد وإن كان تمليكا للمسلمين إلّا أنّه مختصّ بالصّرف إلى المساجد ، ولا يجوز صرفه إلى غيرها ، فلو جاز الوقف على البيع والكنائس باعتبار تملّك أهل الذمّة لها ، إلّا أنّه يقتضي الصّرف إلى البيع والكنائس ، وتلك جهة محرّمة ، فلا تكون قربة ، فلا يصحّ الوقف . ولو وقف على خادم البيعة والكنيسة ، قال بعض الشافعيّة : لا يجوز « 1 » . وفيه إشكال ينشأ من أنّ ذلك من العمارة فيها والتعظيم لها فلم يجز ، ومن أنّه إن كان مسلما جاز الوقف عليه ، وإن كان ذمّيّا فكذلك إن قلنا
--> ( 1 ) البيان 8 : 54 .